السيد محمد حسين الطهراني
33
معرفة الإمام
انتقال النور الإلهي والحقيقة المحمديّة بعد النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وقد حصلت هذه الآثار بواسطة سعة روح النبيّ وسعة قلبه المبارك ، وليست أمراً اعتباريّاً تشريفيّاً ، ثم انّها انتقلت في ذرّيّته ، أي انّ ذلك النور انقسم إلى قسمين ، أحدهما في نفسه المباركة والأخر في نفس أمير المؤمنين عليه السلام ، وانتقل من لقاح نور أمير المؤمنين عليه السلام والصدّيقة الطاهرة سلام الله عليها إلى ذرّيّتهما ، حيث قال صلوات الله وسلامه عليه : إنَّ اللهَ جَعَل ذُرِّيَّةَ كُلِّ نَبِيّ في صُلْبِهِ وجَعَلَ ذُرِّيَّتِي في صُلْبِ عَلي بْنِ أبي طَالِبٍ « 1 » . وروى أحمد بن حنبل ، وهو أحد كبار أئمّة أهل السنّة ، عن سلمان الفارسي ، تبعاً لرواية كتاب ( الرياض النضرة ) انّه قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهُ صلى اللهُ عليه [ وءاله ] وسَلم يقولُ : كُنْتُ أنَا وَعليّ نُوراً بين يَدِي اللهِ تَعَالى قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ ءادَمَ بِأرْبَعَةِ عَشَرَ ألْفَ عَامٍ ، فَلمَّا خَلَقَ اللهُ ءادَمَ قَسَّمَ ذَلِكَ النُّورِ جُزْئَيْنِ جُزْءٌ أنَا وَجُزْءٌ عَلي . خرّجه أحمد في المناقب « 2 » . ويحدّث أيضاً في ( ينابيع المودّة ) نقلًا عن كتاب ( مودّة القربى ) ، عن عثمان انّه روى عن رسول الله صلى الله عليه [ وءاله ] وسلم : خُلِقْتُ أنَا وَعليّ مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ قَبْلَ أن يَخْلُقَ اللهُ ءادَمَ بِأرْبَعَةِ ءالافِ عَامٍ ، فَلمّا خَلَقَ اللهُ ءادَمَ رَكِبَ ذَلِكَ النُّور في صُلْبِهِ فَلم يَزَل شَيئاً وَاحِداً حَتَّى افتَرَقْنَا في صُلْبِ عَبْدِ المطَّلِب ، فَفِي النُّبُوَّةُ وَفي عَلى الْوَصِيَّةُ « 3 » .
--> ( 1 ) - ( ينابيع المودّة ) ، ص 252 . ( 2 ) - ( الرياض النضرة ) ، ج 1 ، ص 154 . ( 3 ) - ( ينابيع المودّة ) ، ص 256 .